{وَاللَّهُ غَفُورٌ} ، يَقُولُ: وَاللَّهُ سَاتِرٌ ذُنُوبَ مَنْ تَابَ مِنْهَا، فَتَارِكٌ أَنْ يَفْضَحَهُ فِي الْآخِرَةِ {حَلِيمٌ} أَنْ يُعَاقِبَهُ بِهَا لِتَغَمُّدِهِ التَّائِبَ مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ وَعَفْوِهِ، عَنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ سَأَلَ الْآيَاتَ قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ: فَلَمَّا آتَاهُمُوهَا اللَّهُ أَصْبَحُوا بِهَا جَاحِدِينَ مُنْكِرِينَ أَنْ تَكُونَ دَلَالَةً عَلَى حَقِيقَةِ مَا احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَبُرْهَانًا عَلَى صِحَّةِ مَا جُعِلَتْ بُرْهَانًا عَلَى تَصْحِيحِهِ، كَقَوْمِ صَالِحٍ الَّذِينَ سَأَلُوا الْآيَةَ فَلَمَّا جَاءَتْهُمُ النَّاقَةُ آيَةً عَقَرُوهَا، وَكَالَّذِينَ سَأَلُوا عِيسَى مَائِدَةً تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ، فَلَمَّا أُعْطُوهَا كَفَرُوا بِهَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَحَذَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْلِكُوا سَبِيلَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي هَلَكَتْ بِكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَتْهُمْ عِنْدَ مَسْأَلَتِهِمُوهَا، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَسْأَلُوا الْآيَاتِ، وَلَا تَبْحَثُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، فَقَدْ سَأَلَ الْآيَاتِ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمٌ فَلَمَّا أُوتُوهَا أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ.
عَنِ السُّدِّيِّ: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} "قَدْ سَأَلَ الْآيَاتِ قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَذَلِكَ حِينَ قِيلَ لَهُ: غَيِّرْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا بَحَرَ اللَّهُ بَحِيرَةً، وَلَا سَيَّبَ سَائِبَةً، وَلَا وَصَلَ وَصِيلَةً، وَلَا حَمَى حَامِيًا، وَلَكِنَّكُمُ الَّذِينَ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أَيُّهَا الْكَفَرَةُ، فَحَرَّمْتُمُوهُ افْتِرَاءً عَلَى رَبِّكُمْ.