ثم أشار إلى أن العبد لا ينال من العلم شيئاً إلا بتعليمه بقوله: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} [سورة البقرة: 269] .
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [سورة البقرة: 282] .
وقال حكاية عن يوسف عليه السلام: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} [سورة يوسف: 37] .
وقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [سورة يوسف: 101] .
وقال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [سورة البقرة: 255] .
وقال تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [سورة الأنبياء: 79] .
فإذاً ينبغي للعبد أن يسأل من الله تعالى أن يعلمه ويزيده من العلم.
وروينا عن ابن خبيق قال: سمعت إبراهيم البكَّاء يقول: قلت لمعروف الكرخي رحمه الله تعالى: أوصني.
قال: توكَّل على الله حتى يكون هو معلمك، ومؤنسك، وموضع شكواك؛ فإن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك.
وقلت في معناه: من السريع
ما نَفَعَ النَّاسُ وَلا ضَرُّوا ... وَاللهُ مِنْهُ النَّفْعُ وَالضُّرُّ
فَحَسْبِيَ اللهُ تَوَكَّلْتُ فِي ... أَمْرِي عَلَيْهِ فَانتُهَى الأَمْرُ
إِنْ لَمْ يُعَلِّمْنِي فَلا عِلْمَ لِي ... وَكَلَّ مِنِّي الذِّهْنُ وَالْفِكْرُ
أُنْسِي بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْنِسي ... ما كانَ لِي أُنْسٌ وَلا قَرُّ
وَهُوَ الَّذِي إِنْ مَسَّنِي نائِبٌ ... أَشْكُو إِلَيْهِ ما جَنَى الدَّهْرُ
فَعادَ لَمَّا اسْتَحْكَمَتْ عُسْرَتِي ... عَلَيَّ مِنْهُ اليُسْرُ وَالنَّصْرُ
وَاللهِ لَوْلا اللهُ ما كَانَ لِي ... فِي الْحالَتيْنِ الصَّبْرُ وَالشُّكْرُ
ولقد أتينا في هذا الباب مع ما ذكرناه في التشبه بالصدِّيقين ما فيه مقنع لمن وفقه الله تعالى إلى الخير، فمن وفقه الله تعالى للعمل به كان ممن تم له شرف العلم ونوره، وانزاح عنه ظلام الجهل وديجوره؛ وفقنا الله تعالى للعمل بما فيه، والسعي في طاعاته ومراضيه.
خَاتِمَةٌ لِهَذَا القِسْمِ