الفائِدَةُ التَّاسِعَةُ: روى ابن أبي الدنيا في"الصمت"عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه: لا يتعلم العلم لثلاث، ولا يترك لثلاث: لا يتعلم ليُمارى به، ولا ليباهى به، ولا ليُراءى به، ولا يترك حياء من طلبه، ولا زهادة فيه، ولا رضا بالجهل منه.
وقال مجاهد: لا ينال العلم مستحي، ولا متكبر.
وفي"الصحيح"عن عائشة رضي الله عنها:"نِعْمَ النِّساءُ نِساءُ الأَنْصارِ؛ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَياءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ".
وقيل:
الْعِلْمُ حَرْبُ الفَتَى الْمُتَعالِي ... كَالسَّيْلِ حَرْبٌ لِلْمَكانِ العالِي
وفي التنزيل: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} [سورة الأعراف: 146] الآية.
الفائِدَةُ العاشِرَةُ: روى الشيخان من حديث أبي موسى رضي الله
تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِيَ، وَإِسْرافِي فِي أَمْري، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَئِي وَعَمدِي، وَهَزْلي وَجِدِّي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ".
وفي نسبة الجهل إلى نفسه - صلى الله عليه وسلم - دليل على أنه لا يخلو إنسان من جهل ولو كان معصوماً؛ فإنه لا يمكنه الإحاطة بالمعلومات كلها؛ إذ لا يكون ذلك إلا لله - عز وجل -، وكأنه - صلى الله عليه وسلم - عدَّ على نفسه جهل ما لم يصل علمه إليه ذنباً، فاستغفر منه.
والجهل من صفات الإنسان التي طُبع عليه، كما وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [سورة الأحزاب: 72] .
فهو جهول بكل معلوم إلا ما علمه الله تعالى، وكذلك غيره من الخلق؛ ألا ترى إلى قول الملائكة عليهم السلام: {لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} [سورة البقرة: 32] ؟
وقال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [سورة الإسراء: 85]