أَلا رُبَّما ضاقَ الفَضاءُ بِأَهْلِه ... وَأَمْكَنَ مِنْ بَيْنِ الأَسِنَّةِ مَخْرَجُ
وَإِنْ قالَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ سَماجَةً ... فَقَدْ صَدَقُوا وَالذُّلُّ بِالْحُرِّ أَسْمَجُ
وأنشد ابن دريد عن أبي حاتم: من الطويل
إِذا أَمِنَ الْجُهَّالُ جَهْلَكَ مَرَّةً ... فَعِرْضُكَ لِلْجُهَّالِ غُنْمٌ مِنَ الْغُنْمِ
فَعَمِّ عَلَيْهِ الْحِلْمَ وَالْجَهْلَ وَالْقَهُ ... بِمَنْزِلَة بَيْنَ العَداوَةِ وَالسَّلْمِ
إِذا أَنْتَ جازَيْتَ الْمُسِيْءَ كَما جَرَى ... فَأَنْتَ سَفِيهٌ مِثْلُهُ غَيْرُ ذِي حِلْمِ
فَلا تُفْضِيَنَّ عِرْضَ السَّفِيهَ وَدارَهُ ... بِحِلْمٍ وَإِنْ أَعْيَى عَلَيْكَ فَبِالصَّرْمِ
فَيَرْجُوكَ تاراتٍ وَيخْشاكَ مَرَّةً ... وَتَأْخُذُ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ بِالْحَزْمِ
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَمْراً مِنَ الْحَزْمِ فَاسْتَعِنْ ... عَلَيْكَ بِجُهَّالٍ فَذاكَ مِنَ الْعَزْمِ
وقد تقدم نظير ذلك في الحمقى والمجانين.
* تَتِمَّةٌ:
روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخلطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون.
وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكياً محزوناً، حكيماً، سكيتاً، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون لا صخاباً، ولا صيَّاحاً، ولا حديداً.
وروى الدينوري أن محمد بن فضالة أنشده: من الطويل
يُرى مُسْتكيناً وَهْوَ لِلَّهْوِ ماقِتاً ... بِهِ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ما هُوَ شاغِلُهْ
يَبِيتُ إِذا نامَ الْخَلِيُّونَ ساهِراً ... كَثِيراً تَشَكِّيهِ كَثِيراً بِلابِلُه
تأوَّه ذي بَثٍّ أُصِيبَ حَمِيمُهُ ... بِهِ وَلَعٌ تَحْتَ الشَّراسِيفِ قاتِلُه
تَذَكَّرَ ما يَبْقَى مِنَ العَيْشِ آجِلاً ... فَأَزْعَجَهُ مِنْ عاجِلِ العَيْشِ آجِلُه
وَأَزْعَجَهُ عِلْمٌ نَفى الْجَهْلَ كُلَّهُ ... وَما عالِمٌ أَمْراً كَمَنْ هُوَ جاهِلُه