فقال:"إِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ"؛ أي: الجاهلون.
وذلك أن في حمل الحمار على الفرس تنغيص لذة الحيوانين؛ لأن الجنس إلى الجنس أميل، ولأن الرَّمكة إذا نتجت فرساً أولى من أن تنتج بغلاً لأن الفرس أشرف، والإعراض عن الأشرف إيثاراً للأدون نوعُ من الجهل.
قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: لا ينبغي للمؤمن أن يرضى لنفسه إلا بخير المنزلتين.
46 -ومنها: التجاوز من المكروهات إلى ارتكاب المعاصي والموبقات، وفعل المكروه مقدمة فعل المحرم.
قال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي
كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [سورة يوسف: 33] ، أي: الذين يحملهم الجهل على فعل الفاحشة، أو: من الجاهلين بالصبا إلى ما لا يحل لهم.
وقال تعالى حكاية عن قوم لوط في خطاب قومه: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [سورة النمل: 55] .
وروى أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ابْنَ آدَمَ! أَطِعْ رَبَّكَ تُسَمَّى عاقِلاً، وَلا تَعْصِهِ تُسَمَّى جاهِلاً".
47 -ومنها - وهو من جنس ما قبله: قطيعة الرحم، وأوغل منه في الجهل: عقوق الوالدين.
قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} [سورة يوسف: 89] .
ثم انظر كيف عاملهم بمقتضى العلم، ولم يقابلهم بمثل جهلهم بالحلم والشفقة، فقال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [سورة يوسف: 92] .
ثم تأمل جهلهم حين قالوا: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سورة يوسف: 8] ، وعلمه حين رفع أبويه على العرش.
48 -ومنها: الهجوم في الفتنة، وعدم النظر في العواقب.
روى أبو نعيم عن الحسن رحمه الله تعالى قال: إن الفتنة إذا
أقبلت عرَّفها العالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل.