فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137604 من 466147

وإذا كان العلم الذي يذمه من العلوم الشرعية؛ كالفقه والتفسير، والذي عني به وأطراه من غيرها؛ كالطب، والشعر، والتاريخ وإن كانت لا تخلو من شرف، كان حاله أسوأ.

وقد أخرج ابن الأخضر في"مناقب الشافعي"رحمه الله تعالى قال: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم، ثم أنشد الشافعي فيه: من الوافر

وَمَنْزِلَةُ الفَقِيهِ مِنَ السَّفِيهِ ... كَمَنْزِلَةِ السَّفِيهِ مِنَ الفَقِيهِ

فَهَذا زاهِدٌ فِي عِلْمِ هَذا ... وَهَذا فِيهِ أَزْهَدُ مِنْهُ فِيهِ

وأنشد ابن الصلاح في"طبقاته"عن أقضى القضاة الماوردي: أنه أنشد لابن دريد: من الطويل

جَهِلْتَ وَعادَيْتَ العُلُومَ وَأَهْلَها ... كَذاكَ يُعادِي العِلْمَ مَنْ هُوَ جاهِلُه

وَمَنْ كانَ يَهْوَى أَنْ يُرَى مُتَصَدِّراً ... وَيَكْرَهُ لا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقاتِلُه

أشار بالبيت الأول إلى معنى الآية: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ} ، وعقد في البيت الثاني قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إذا ترك العالم (لا أدري) أُصيبت مقاتله. رواه البيهقي.

11 -ومنها: الإجابة عن كل ما يسأل عنه إلا أن يقول: لا أعلم، أو: لا أدري فيما لا يدري.

لأن في طي ذلك الدعوى بالإحاطة بكل علم، وهذا إنما هو لله تعالى.

ولقد قال الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [سورة الإسراء: 85] ومن ثم كان الكامل عند العلماء من لا يستحيي أن يقول: لا أدري، أو: لا أعلم.

وروى البيهقي في"المدخل"عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ مِنَ البَيانِ سِحْراً، وإِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلاً، وإنَّ من الشعرِ حكماً]، وإِنَّ مِنَ القَوْلِ عِيالاً".

فقال صعصعة بن صوحان: صدق نبي الله - صلى الله عليه وسلم -.

أما قوله:"إِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلاً"يتكلف العالم إلى علمه ما لا يعلمه فيجهله ذلك.

وأما قوله:"وَإِنَّ مِنَ القَوْلِ عِيالاً"فعرضك كلامك] وحديثك على من ليس من شأنه، ولا يريده.

وروى الدينوري في"المجالسة"عن المدائني قال: قال بعض الحكماء: لا تقل فيما لا تعلم؛ فتتهم فيما تعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت