وقد استنبط علماء المالكية حكما طريفا من الآية لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وهو أن البيع الفاسد يفسخ ولا يمضى بحوالة سوق، ولا بتغير بدن أي ببيع المبيع إلى آخر، ويرد الثمن على المشتري إن كان قبضه البائع، وإن تلف في يده ضمنه لأنه لم يقبضه على الأمانة، وإنما قبضه بشبهة عقد، ويؤيد ذلك
قوله صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه أحمد ومسلم عن عائشة: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» .
وتطبيقات هذا المبدأ كثيرة في الفقه، منها: إذا بنى الغاصب في البقعة المغصوبة أو غرس، فإنه يلزمه قلع ذلك البناء والغرس، لأنه خبيث، ثم ردّها على صاحبها خلافا لقول أبي حنيفة: لا يقلع ويأخذ صاحبها القيمة. وهذا يرده
قوله صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه أبو داود عن عروة بن الزبير: «ليس لعرق ظالم حق»
والعرق الظالم: أن يغرس الرجل في أرض غيره، ليستحقها بذلك.
والخطاب في قوله: وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ للنّبي صلّى الله عليه وسلّم، والمراد أمته، فإن النّبي صلّى الله عليه وسلّم لا يعجبه الخبيث.
النهي عن كثرة السؤال فيما لم ينزل به وحي
[سورة المائدة (5) : الآيات 101 إلى 102]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ(101) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (102)
الإعراب:
عَنْ أَشْياءَ هي ممنوعة من الصرف لأن الألف في آخرها للتأنيث، وهي اسم للجمع، وليست بجمع شيء. وذهب الكسائي إلى أنها جمع شيء كبيت وأبيات. وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أنه جمع شيء. بالتخفيف مثل طبيب وأطباء، وشريف وشرفاء. فال ابن الأنباري: والمختار هو الأول.
المفردات اللغوية: