فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135579 من 466147

والله أعلم.

فإن قيل ؛ التَّنجِيس حكم شرعيّ ولا نص فيه ، ولا يلزم من كون الشيء محرّماً أن يكون نجساً ؛ فكم من محرّم في الشرع ليس بنجس ؛ قلنا: قوله تعالى:"رِجْسٌ"يدل على نجاستها: فإن الرّجس في اللسان النجاسة ، ثم لو التزمنا ألاّ نحكم بحكم إلا حتى نجد فيه نصّاً لتعطلت الشريعة ؛ فإن النصوص فيها قليلة ؛ فأيُّ نص يوجد على تنجيس البول والعَذِرة والدّم والميتة وغير ذلك؟ وإنما هي الظواهر والعمومات والأقيسة.

وسيأتي في سورة"الحج"ما يوضح هذا المعنى إن شاء الله تعالى.

السابعة قوله: {فاجتنبوه} يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء بوجه من الوجوه ؛ لا بشرب ولا بيع ولا تخلِيل ولا مداواة ولا غير ذلك.

وعلى هذا تدل الأحاديث الواردة في الباب.

روى مسلم عن ابن عباس:"أن رجلاً أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم رَاوِية خمر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل علمت أن الله حرّمها"قال: لا ، قال: فسَارَّ رجلاً فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بِم سَارَرْتَه"قال ؛ أمرته ببيعها ؛ فقال:"إن الذي حَرّم شربها حَرّم بيعها"قال: ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها"

؛ فهذا حديث يدل على ما ذكرناه ؛ إذ لو كان فيها منفعة من المنافع الجائزة لبيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قال في الشاة الميتة:"هلاّ أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به"الحديث.

الثامنة أجمع المسلمون على تحريم بيع الخمر والدم ، وفي ذلك دليل على تحريم بيع العَذِرات وسائر النجاسات وما لا يحل أكله ؛ ولذلك والله أعلم كره مالك بيع زِبل الدواب ، ورخص فيه ابن القاسم لما فيه من المنفعة ؛ والقياس ما قاله مالك ، وهو مذهب الشافعي ، وهذا الحديث شاهد بصحة ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت