ثُمَّ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِثْلَ قَوْلِ مُجَاهِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، ثُمَّ قَالَ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَجْلِ إِكْثَارِ السَّائِلِينَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ ، كَمَسْأَلَةِ ابْنِ حُذَافَةَ إِيَّاهُ مَنْ أَبَوْهُ ، وَمَسْأَلَةِ سَائِلِهِ إِذَا قَالَ"إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ"أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ ، لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ وَعَامَّةِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ، وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي رَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَغَيْرُ بَعِيدٍ عَنِ الصَّوَابِ ، وَلَكِنَّ الْأَخْبَارَ الْمُتَظَاهِرَةَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ بِخِلَافِهِ ، ذَكَرَ هُنَا الْقَوْلَ بِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ عَنِ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِي كَانَتْ فِيمَا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ مِنَ الَمَسَائِلِ الَّتِي كَرِهَ اللهُ لَهُمُ السُّؤَالَ عَنْهَا إِلَى آخِرِ مَا قَالَهُ ، وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْأَخْبَارَ صِحَاحٌ فَوَجَبَ تَرْجِيحُهَا ، وَيُشِيرُ إِلَى ضَعْفِ سَنَدِ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ ; لِأَنَّ خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَاوِيهَا عَنْهُ قَدْ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: تُكُلِّمَ فِي سُوءِ حِفْظِهِ ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ: مَرَّةً صَالِحٌ وَمَرَّةً ثِقَةٌ .