وقال بعضهم: هو الفحْلُ يُولَدُ مِنْ صُلْبهِ عَشَرَةُ أبْطُنٍ، فيقولون قد حَمَى ظهرَهُ، فيتركونَهُ كالسائبةِ فيما تقدَّم، وهذا قول ابن عبَّاس وابنِ مسْعُود، وإليه مال أبو عُبَيْدَة والزجَّاج، ورُوِيَ عن الشافعيِّ: أنه الفَحْلُ يَضْرِبُ في مال صاحبِهِ عَشْرَ سنينَ، وقال ابن زَيْدٍ: هو الفحلُ يُنْتَجُ له سَبْعُ إناثٍ متوالياتٍ، فيَحْمِي ظهره، فيُفْعَلُ به ما تقدَّم، فهذا منشأ خلاف أهْلِ اللغة في هذه الأشياءِ؛ أنه باعتبار اختلافِ مذاهب العرب وآرائهم الفاسِدَة فيها، وقد أنشد أهل اللغة في كلِّ واحدٍ من هذه الألفاظ معنًى يخُصُّه؛ فأنْشَدُوا في البحيرةِ قوله: [الطويل]
2057 - مُحَرَّمَةٌ لا يَطْعَمُ النَّاسُ لَحْمَهَا ... ولا نَحْنُ فِي شيء ٍ كَذاكَ البَحَائِرُ
وأنشدوا في السَّائبةِ قوله: [الطويل]
2058 - وَسَائِبَةٍ لله مالِي تَشَكُّراً ... إن اللَُّه عَافَى عَامِراً أوْ مُجَاشِعَا
ونشدوا في الوصيلةِ لتَأبَّطَ شَرًّا: [الطويل]
2059 - أجِدَّكَ أمَّا كُنْتَ فِي النَّاسِ نَاعِقاً ... تُرَاعِي بأعْلَى ذِي المَجَازِ الوَصَايلا
وأنشدوا في الحَامِي قوله: [الطويل]
2060 - حَمَاهَا أبُو قَابُوسَ فِي عِزِّ مُلْكِهِ ... كَمَا قَدْ حَمَى أوْلادَ أولادِهِ الفَحْلُ
انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 552 - 555}