المذهب الثالث - وبه قال الأخفش -: أنَّ أشْياء جمعُ"شَيْءٍ" [بزنة فَلْسٍ ، أي: ليس مخفَّفاً من"شَيِّئ"، كما يقوله الفرَّاء ، بل جمع"شَيْء"] ، وقال: إنَّ فَعْلاً يجمعُ على أفْعِلاَء ، فصار أشْيِئَاء بهمزتَيْنِ بينهما ألفٌ بعد ياء ، ثم عُمِلَ فيه ما عُمِلَ في مذْهَب الفرَّاء ، والطريقانِ المذْكُوران عن مَكِّيٍّ وأبي البقاء في تصريف هذا المذهب جاريان هنا ، وأكثر المصنِّفين يذكرون مذهب الفرَّاء عنه وعن الأخفش ، قال مكي:"وقال الفرَّاء والأخفش ؛ والزياديُّ:"أشْيَاء"وزنها"أفْعِلاء"، وأصلها"أشْيِئَاء"؛ كـ"هَيِّنٍ وأهْوِنَاء"، لكنه خُفِّفَ".
ثم ذكر تصريفَ الكلمةِ إلى آخره ،
وقال أبو البقاء: " وقال الأخفشُ والفراء: أصلُ الكلمةِ"شَيِّئ"مثل " هَيِّنٍ"، ثم خُفِّف بالحذف"، وذكر التصريف إلى آخره ، فهؤلاء نقلوا مذهبهما شيئاً واحداً ، والحقُّ ما ذكرته عنهُما ؛ ويدلُّ على ما قلته ما قاله الواحديُّ ؛ فإنه قال:"وذهبَ الفرَّاء في هذ الحرف مذهب الأخفش"، غير أنه خلطَ حين ادَّعى أنها كهَيْنٍ وليْنٍ حين جمعا على أهْوِنَاء وألْيِنَاء ، وهَيْنٍ تخفيف"هَيِّن"؛ فلذلك جاز معه على أفْعِلاء ، وشَيْء ليس مخفَّفاً من"شَيِّئ"حتى يُجْمَعَ على أفْعِلاء ، وهذان المذهَبَان - أعني مذهب الفراء والأخفشِ - وإن سَلِمَا من منع الصَّرْف بغير علَّة ، فقد ردَّهُمَا الناس ، قال الزجَّاج:"وهذا القَوْلُ غَلَطٌ ؛ لأنَّ"شَيئاً"فعلٌ ، وفعلٌ لا يجمعُ على أفْعِلاء ، فأما هَيِّنٌ وليِّنٌ ، فأصلُه: هَيِينٌ ولَيِينٌ ، فجُمِعَ على أفعلاء ، كما يُجْمَعُ فَعِيلٌ على أفعلاء ؛ مثل: نَصِيب وأنْصِبَاء"