قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ يَمْتَنِعُ تَصْحِيحُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ ، فَيَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلَّا أَجَبْتُكُمْ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ عَنْ أَبِيهِ مَنْ هُوَ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يُتَكَلَّمُ فِي نَسَبِهِ ، وَسَأَلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الَّذِينَ ذُكِرَ عَنْهُمْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ عَلَى اخْتِلَافِهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} يَعْنِي عَنْ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِمْ حَاجَةٌ إلَيْهَا ؛ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَدْ كَانَ نَسَبُهُ مِنْ حُذَافَةَ ثَابِتًا بِالْفِرَاشِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ كَوْنِهِ مِنْ مَاءِ مَنْ هُوَ مِنْهُ ، وَلِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ فَيَكْشِفُ عَنْ أَمْرٍ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَهْتِكُ أُمَّهُ وَيَشِينُ نَفْسَهُ بِلَا طَائِلٍ وَلَا فَائِدَةٍ لَهُ فِيهِ ، لِأَنَّ نَسَبُهُ حِينَئِذٍ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ ثَابِتٌ مِنْ حُذَافَةَ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْفِرَاشِ ، فَلِذَلِكَ قَالَتْ لَهُ: لَقَدْ عَقَقْتنِي بِسُؤَالِك ، فَقَالَ: لَمْ تَسْكُنْ نَفْسِي إلَّا بِإِخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ.
فَهَذَا مِنْ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي كَانَ ضَرَرُ الْجَوَابِ عَنْهَا عَلَيْهِ كَانَ كَثِيرًا لَوْ صَادَفَ غَيْرَ الظَّاهِرِ ، فَكَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ.