وَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: عِلْمُنَا هَذَا رَأْيٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ، وَمَنْ جَاءَنَا بِأَحْسَنَ مِنْهُ قَبِلْنَاهُ مِنْهُ.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ثنا أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كُنْت عِنْدَ مَالِكٍ فَسُئِلَ عَنْ الْبَتَّةِ، فَأَخَذْت أَلْوَاحِي لِأَكْتُبَ مَا قَالَ، فَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا تَفْعَلْ، فَعَسَى فِي الْعَشِيِّ أَقُولُ إنَّهَا وَاحِدَةٌ.
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُخْطِئُ وَأُصِيبُ، فَانْظُرُوا فِي قَوْلِي، فَكُلُّ مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يُوَافِقْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَاتْرُكُوهُ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَجَزَاهُمْ عَنْ نَصِيحَتِهِمْ خَيْرًا، وَلَقَدْ امْتَثَلَ وَصِيَّتَهُمْ وَسَلَكَ سَبِيلَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...