وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ، وَهُوَ يَذْكُرُ مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ وَتَرْكِهِمْ السُّنَنَ، فَقَالَ: إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى إنَّمَا انْسَلَخُوا مِنْ الْعِلْمِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ حِينَ اتَّبَعُوا الرَّأْيَ وَأَخَذُوا فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: فَأَخْبِرْنِي أَصْلَحَك اللَّهُ بِرَأْيِك، فَقَالَ: لَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إنِّي أَرْضَى بِرَأْيِك، فَقَالَ سَالِمٌ: إنِّي لَعَلِيُّ إنْ أَخْبَرْتُك بِرَأْيِي ثُمَّ تَذْهَبُ فَأَرَى بَعْدَ ذَلِكَ رَأْيًا غَيْرَهُ فَلَا أَجِدُك.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ لِابْنِ شِهَابٍ: إنَّ حَالِي لَيْسَ بِشَبَهِ حَالِك، أَنَا أَقُولُ بِرَأْيِي مَنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَعَمِلَ بِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ.
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْت حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قِيلَ لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ: مَا لَك لَا تَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ؟ فَقَالَ أَيُّوبُ: قِيلَ لِلْحِمَارِ مَا لَك لَا تَجْتَرُّ؟ قَالَ: أَكْرَهُ مَضْغَ الْبَاطِلِ.
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ مَزِيدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: عَلَيْك بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ وَإِنْ رَفَضَك النَّاسُ، وَإِيَّاكَ وَآرَاءَ الرِّجَالِ وَإِنْ زَخْرَفُوا لَك الْقَوْلَ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إذَا سُئِلَ لَا يُجِيبُ حَتَّى يَقُولَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ، هَذَا الرَّأْيُ، وَالرَّأْيُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ.