وذلك مِثلُ ما رُوي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: خطبنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فحمِد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال:"إن الله تعالى كتَب عليكم الحجَّ"فقام رجل من بني أسدٍ يقال لهُ: عُكاشةُ بنِ مِحْصَنٍ ، وقيل: سُراقة بنُ مالك ، فقال: أفي كل عامٍ يا رسول الله؟ فأعرضَ عنه حتى أعاد مسألتَه ثلاثَ مرات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويحك وما يُؤْمِنُك أن أقول نعم؟ والله لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبتْ ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاترُكوني ما تركتكم. فإنما هلَك من كان قبلَكم بكثرة سؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتُكم بأمر فخذوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتُكم عن شيء فاجتنبوه"ومِثلُ ما رُوي عن أنسٍ وأبي هريرة رضي الله عنهما ، أنه سأل الناسُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياءَ حتى أحفَوْه في المسألة ، فقام عليه الصلاة والسلام مغْضَباً خطيباً فحمِد الله تعالى وأثنى عليه وقال:"سلوني فوالله ما تسألوني عن شيء ٍ ما دُمْت في مقامي هذا إلا بيّنتُه لكم"فأشفق أصحابُ النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون بين يَدَيْ أمرٍ قد حضَر ، قال أنسٌ رضي الله عنه: فجعلتُ ألتفتُ يميناً وشِمالاً فلا أجدُ رجلاً إلا وهو لافٌّ رأسَه في ثوبه يبكي ، فقام رجل من قريشٍ من بني سَهْمٍ يقال له: عبدُ اللَّه بنُ حُذافة ، وكان إذا لاحى الرجال يدعى إلى غير أبيه وقال: يا نبي الله ، مَنْ أبي؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"أبوك حذافةُ بنُ قيسٍ الزهري"، وقام آخرُ وقال: أين أبي؟ قال عليه الصلاة والسلام:"في النار"، ثم قام عمر رضي الله عنه فقال: رضِينا بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ رسولاً نبياً ، نعوذ بالله تعالى من الفتن ، إنا حديثو عهدٍ بجاهلية وشِرْكٍ فاعفُ عنا يا رسول الله ، فسكن غضبُه عليه الصلاة والسلام.