وخرّج الدَّارقُطْني عن أبي ثَعْلبة الخُشَني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى فرض فرائض فلا تُضيعوها وحَرّم حُرُمات فلا تَنتهكوها وحَدّد حدوداً فلا تعتدوها وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها"والكلام على هذا التقدير فيه تقديم وتأخير ؛ أي لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها إن تبد لكم تسؤكم ، أي أمسك عن ذكرها فلم يوجب فيها حُكماً.
وقيل: ليس فيه تقديم ولا تأخير ؛ بل المعنى قد عفا الله عن مسألتكم التي سلفت ، وإن كرهها النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا تعودوا لأمثالها.
فقوله:"عنها"أي عن المسألة ، أو عن السؤالات كما ذكرناه.
السابعة قوله تعالى: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ} أخبر تعالى أن قوماً من قبلنا قد سألوا آياتٍ مثلها ، فلما أعطوها وفرضت عليهم كفروا بها ، وقالوا: ليست من عند الله ؛ وذلك كسؤال قوم صالح الناقة ، وأصحاب عيسى المائدة ؛ وهذا تحذير ممّا وقع فيه من سبق من الأمم. والله أعلم.
الثامنة إن قال قائل: ما ذكرتم من كراهية السّؤال والنّهي عنه ، يعارضه قوله تعالى: {فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43 والأنبياء: 7] فالجواب ؛ أن هذا الذي أمر الله به عباده هو ما تقرّر وثبت وجوبه مما يجب عليهم العمل به ، والذي جاء فيه النهي هو ما لم يتعبد الله عباده به ؛ ولم يذكره في كتابه.
والله أعلم.
التاسعة روى مسلم عن عامر بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ أعظم المسلمين في المسلمين جُرماً من سأل عن شيء لم يُحرَّم على المسلمين فحُرم عليهم من أجل مسئلته"، قال القُشَيْري أبو نصر: ولو لم يسأل العَجْلاني عن الزِّنى لما ثبت اللِّعَان.
قال أبو الفرج الجَوْزي: هذا محمول على من سأل عن الشيء عَنَتاً وعَبثاً فعوقب بسوء قصده بتحريم ما سأل عنه ؛ والتحريم يَعمّ.