روى مسلم عن المغيرة بن شُعْبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ الله حرّم عليكم عُقوق الأمهات وَوَأْد البنات وَمَنْعاً وهات وكرِه لكم ثلاثاً قِيلَ وقالَ وكثرةَ السّؤالِ وإضاعة المالِ"قال كثير من العلماء: المراد بقوله"وكثرة السؤال"التكثير من السؤال في المسائل الفقهية تَنطُّعاً ، وتكلفاً فيما لم ينزل ، والأغلوطات وتشقيق المولدات ، وقد كان السّلف يكرهون ذلك ويرونه من التكليف ويقولون ؛ إذا نزلت النازلة وُفِّق المسؤولُ لها.
قال مالك: أدركت أهل هذا البلد وما عندهم علم غير الكتاب والسنة ، فإذا نزلت نازلة جمع الأمير لها من حضر من العلماء فما اتفقوا عليه أنفذه ، وأنتم تكثرون المسائل وقد كرهها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل المُرَاد بكثرة المسائل كثرة سؤال الناس الأموال والحوائج إلحاحاً واستكثاراً ؛ وقاله أيضاً مالك.
وقيل: المراد بكثرة المسائل السؤال عما لا يعني من أحوال الناس بحيث يؤدّي ذلك إلى كشف عوراتهم والاطلاع على مساوئهم.
وهذا مثل قوله تعالى: {وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً} [الحجرات: 12] قال ابن خُوَيْزِ مَنْدَاد: ولذلك قال بعض أصحابنا متى قُدِّم إليه طعام لم يسأل عنه من أين هذا أو عُرض عليه شيء يشتريه لم يسأل من أين هو ، وحَمَل أمور المسلمين على السلامة والصحة.
قلت: والوجه حمل الحديث على عمومه فيتناول جميع تلك الوجوه كلها.
والله أعلم.
الثالثة قال ابن العربي: اعتقد قوم من الغافلين تحريم أسئلة النوازل حتى تقع تعلقاً بهذه الآية وليس كذلك ؛ لأن هذه الآية مصرّحة بأن السؤال المنهي عنه إنما كان فيما تقع المسَاءةُ في جوابه ، ولا مَسَاءَة في جواب نوازل الوقت فافترقا.