التاسعة عشرة قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ} اختلف العلماء في تقديم الكفارة على الحِنْث هل تجزئ أم لا بعد إجماعهم على أن الحِنْث قبل الكفّارة مباح حسن وهو عندهم أولى على ثلاثة أقوال: أحدها يجزئ مطلقاً وهو مذهب أربعة عشر من الصحابة وجمهور الفقهاء وهو مشهور مذهب مالك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجزئ بوجه ، وهي رواية أشهب عن مالك ؛ وجه الجواز ما رواه أبو موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأَرَى غيرها خيراً منها إلاَّ كفَّرتُ عن يميني وأتيتُ الذي هو خير"خرجه أبو داود ؛ ومن جهة المعنى أن اليمين سبب الكفَّارة ؛ لقوله تعالى: {ذلك كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} فأضاف الكفّارة إلى اليمين والمعاني تضاف إلى أسبابها ؛ وأيضاً فإن الكفّارة بدل عن البرّ فيجوز تقديمها قبل الحِنْث.
ووجه المنع ما رواه مسلم عن عديّ بن حاتم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير"زاد النّسائي"وليكفر عن يمينه"ومن جهة المعنى أن الكفّارة إنما هي لرفع الإثم ، وما لم يَحْنَث لم يكن هناك ما يُرفع فلا معنى لفعلها ؛ وكان معنى قوله تعالى: {إِذَا حَلَفْتُمْ} أي إذا حلفتم وَحنثتم.
وأيضاً فإن كل عبادة فُعلت قبل وجوبها لم تصح اعتباراً بالصلوات وسائر العبادات.
وقال الشافعي: تجزئ بالإطعام والعتق والكسوة ، ولا تجزئ بالصوم ؛ لأن عمل البدن لا يقدّم قبل وقته.
ويجزئ في غير ذلك تقديم الكفّارة ؛ وهو القول الثالث.
الموفية عشرين ذكر الله سبحانه في الكفّارة الخِلال الثلاث فخيَّر فيها.