وروي عن زيد بن ثابت وابن عباس والحسن وعطاء وابن المسيب مدّ لكلّ مسكين بمدّ الرسول، وبه قال مالك والشافعي، وروي عن عمر وعليّ وعائشة نصف صاع من برّ أو صاع من تمر، وبه قال أبو حنيفة، والظاهر أنه لا يجزئ إلا الإطعام بما فيه كفاية وقتاً واحداً يسدّ به الجوعة، فإن غداهم وعشاهم أجزأه، وبه قال عليّ ومحمد بن كعب والقاسم وسالم والشعبي وإبراهيم وقتادة والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك، وقال ابن جبير والحكم والشافعي: من شرط صحة الكفارة تمليك الطعام للفقراء، فإن غدّاهم وعشاهم لم يجزه، والظاهر أنه لا يشترط الإدام، وقال ابن عمر: أوسط ما يطعم الخبز والتمر والخبز والزبيب وخير ما نطعم أهلينا الخبز واللحم وعن غيره الخبز والسمن، وأحسنه التمر مع الخبز، وروي عن ابن مسعود مثله، وقال ابن حبيب: لا يجزئ الخبز قفاراً ولكن بإدام زيت أو لبن أو لحم ونحوه، والظاهر أن المراعي ما يطعم أهليه الذين يختصون به، أي من أوسط ما يطعم كل شخص شخص أهله، وقيل المراعي عيش البلد، فالمعنى من أوسط ما تطعمون أيها الناس أهليكم في الجملة من مدينة أو صقع، و {من أوسط} في موضع مفعول ثان لإطعام، والأول هو {عشرة مساكين} أي طعاماً من أوسط والعائد على {ما} من {تطعمون} في موضع محذوف أي تطعمونه وقرأ الجمهور {أهليكم} وجمع أهل بالواو والنون شاذّ في القياس.
وقرأ جعفر الصادق {أهاليكم} جمع تكسير وبسكون الياء، قال ابن جني: أهال بمنزلة ليال، واحدها أهللة وليلاة، والعرب تقول: أهل وأهلة ومنه قوله:
وأهلة ودّ قد سريت بودّهم... .
وقال الزمخشري والأهالي اسم جمع لأهل كالليالي في جمع ليلة والأراضي في جمع أرض، وأما تسكين الياء في أهاليكم فهو كثير في الضرورة، وقيل في السعة كما قال زهير:
يطيع العوالي ركبت كل لهدم...
شبهت الياء بالألف فقدرت فيها جميع الحركات.