قال القاضي أبو محمد: قد يكون القميص الكامل جامعاً وزياً ، وقال بعضهم: الكسوة في الكفارة إزار وقميص ورداء قاله ابن عمر رضي الله عنه ، وروي عن الحسن وابن سيرين وأبي موسى الأشعري أن الكسوة في الكفارة ثوبان لكل مسكين ، وعلق مالك رحمه الله الحكم بما يجزئ في الصلاة ، وهذا أحسن نظر ، فقال: يجزئ في الرجل ثوب واحد ، وقال ابن حبيب يكسى قميصاً أو إزاراً يبلغ أن يلتف به مشتملاً ، وكلام ابن حبيب تفسير ، قال مالك: تكسى المراة درعاً وخماراً ، وقال ابن القاسم في العتبية: وإن كسا صغير الإناث فدرع وخمار كالكبيرة ، والكفارة واحدة لا ينقص منها لصغير ، قال عنه ابن المواز ولا تعجبني كسوة المراضع بحال ، فأما من أمر بالصلاة فيكسوه قيمصاً ويجزئه ، قال ابن المواز من رأيه: بل كسوة رجل كبير وإلا لم يجزئ ، قال أشهب ، تعطى الأنثى إذا لم تبلغ الصلاة ثوب رجل ويجزئ وقاله ابن الماجشون ، وقوله {أو تحرير رقبة} التحرير الإخراج من الرق ، ويستعمل في الأسر والمشقات وتعب الدنيا ونحوها ، فمنه قوله تعالى عن أم مريم:
{إني نذرت لك ما في بطني محرراً} [آل عمران: 35] أي من شغوب الدنيا ، ومن ذلك قول الفرزدق:
ابني غدانة إنني حررتكم... فوهبتكم لعطية بن جعال