يا ويحه من جمل ما أشقاه... وقرأ الجمهور"أو كِسوتهم"بكسر الكاف يراد به كسوة الثياب وقرأ سعيد بن المسيب وأبو عبد الرحمن وإبراهيم النخعي"أو كُسوتهم"بضم الكاف ، وقرأ سعيد بن جبير ومحمد بن السميفع اليماني"أو كأسوتهم"من الأسوة قال أبو الفتح كأنه قال أو بما يكفي مثلهم فهو على حذف المضاف بتقدير أو ككفاية أسوتهم ، قال وإن شئت جعلت الأسوة هي الكفاية فلم تحتج إلى حذف مضاف.
قال القاضي أبو محمد: وفي هذا نظر ، والقراءة مخالفة لخط المصحف ، ومعناها على خلاف ما تأول أهل العلم من أن الحانث في اليمين بالله مخير في الإطعام أو الكسوة أو العتق ، والعلماء على أن العتق أفضل ذلك ثم الكسوة الإطعام وبدأ الله تعالى عباده بالأيسر فالأيسر ، ورب مدة ومسغبة يكون فيها الإطعام أفضل من العتق لكن ذلك شاذ وغير معهود والحكم للأغلب ، واختلف العلماء في حد الكسوة فراعى على قوم نفس اللفظ فإذا كان الحانث المكفر كاسياً والمسكين مكسواً حصل الإجزاء ، وهذه رتبة تنحصل بثوب واحد أي ثوب كان بعد إجماع الناس أن القلنسوة بانفرادها لا تجزئ في كفارة اليمين ، قال مجاهد: يجزئ في كفارة اليمين ثوب واحد فما زاد ، وقال الحسن: الكسوة ثوب لكل مسكين وقاله طاوس ، وقال منصور: الكسوة ثوب قميص أو رداء أو إزار قاله أبو جعفر وعطاء وابن عباس ، وقال قد تجزئ العباءة في الكفارة وكذلك الشملة ، وقال الحسن بن أبي الحسن: تجزئ العمامة في كفارة اليمين ، وقال مجاهد: يجزئ كل شيء إلا التبان ، وروي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال: نعم الثوب التبان ، أسنده الطبري وقال الحكم بن عتيبة: تجزئ عمامة يلف بها رأسه وراعى قوم معهود الزي والكسوة المتعارفة ، فقال بعضهم لا يجزئ الثوب الواحد إلا إذا كان جامعاً مما قد يتزيى به كالكساء والملحفة ، قال إبراهيم النخعي: يجزئ الثوب الجامع وليس القميص والدرع والخمار ثوباً جامعاً.