النَّاسِ هم اليهود العرب ومشركو العرب ونصارى الحبشة في عصر التنزيل. عَداوَةً اعتداء وبغضاء، والعداوة ضد المسالمة والمحبة الَّذِينَ أَشْرَكُوا هم الذين جعلوا مع الله إلها آخر كعبدة الأوثان من أهل مكة، وسبب عداوتهم للمؤمنين: هو زيادة كفرهم وجهلهم وإغراقهم في اتباع الهوى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ أي قرب مودتهم للمؤمنين بسبب أن منهم قِسِّيسِينَ جمع قسّ وقسّيس، وهو أحد رؤساء النصارى، العالم بالدين والكتب فوق الشماس ودون الأسقف، والقسيسون: علماء النصارى وَرُهْباناً عبادا، جمع راهب: وهو العابد المتفرع للعبادة في دير أو صومعة. وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن اتباع الحق، كما يستكبر اليهود وأهل مكة.
ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ القرآن تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ تمتلئ دمعا حتى يتدفق من جوانبها، لكثرته آمَنَّا صدّقنا بنبيك وكتبك فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ المقربين الذين يشهدون بربوبيتك وألوهيتك وبتصديق نبيك.
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ لم لا نبادر إلى الإيمان مع وجود مقتضيه وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ القرآن أَنْ يُدْخِلَنا الجنة مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ المؤمنين.
فَأَثابَهُمُ جازاهم بِما قالُوا أي بما أعلنوا من اعتقاد.
سبب النزول:
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير قالوا: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمرو بن أمية الضمري، وكتب معه
كتابا إلى النجاشي، فقدم على النجاشي، فقرأ كتاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، وأرسل إلى الرهبان والقسيسين، ثم أمر جعفر بن أبي طالب، فقرأ عليهم سورة مريم، فآمنوا بالقرآن، وفاضت أعينهم من الدمع، فهم الذين أنزل الله فيهم: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً إلى قوله:
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ.
وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: بعث النجاشي ثلاثين رجلا من خيار أصحابه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقرأ عليهم سورة يس، فبكوا وقالوا:
ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فنزلت فيهم الآية.