وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي على يد عمرو بن أمية الضميري أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت قد هاجرت مع زوجها ومات عنها، فأرسل النجاشي جارية - يقال لها: أبرهة - إلى أم حبيبة يخبرها أن رسول الله قد خطبها، فسُرَّت بذلك، وأعطت الجارية أوضاحًا كانت لها، وأذنت لخالد بن سعيد في نكاحها، فأنكحها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على صداق مبلغه أربع مائة دينار، وكان الخاطب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - النجاشي، فأرسل إليها بجميع الصداق على يد جاريته أبرهة، فلما جاءَتها بالدنانير .. وهبتها منه خمسين دينارًا، فلم تأخذها، وقالت: إن الملك أمرني أن لا آخذ منك شيئًا، وقالت: أنا صاحبة دهن الملك وثيابه، وقد صدقت بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وآمنت به، وحاجتي إليك أن تقرئيه مني السلام، قالت: نعم، فقالت: قد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من دهن وعود، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراه عندها فلا ينكره.
قالت أم حبيبة: فخرجنا إلى المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحاصر خيبر، فخرج من خرج إليه ممن قدم من الحبشة، وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدخلت عليه، فكان يسألني عن النجاشي، وقرأت عليه السلام من أبرهة جارية الملك، فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها السلام، وأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً} يعني: أبا سفيان، وذلك بتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم حبيبة، ولما بلغ أبا سفيان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة .. قال: ذلك الفحل لا يجدع أنفه.