قد تقدم ما هو تفسير لهذا ودلَّ قوله: (وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) أنهم محسنون واستحقوا ذلك تنبيهاً أن ذلك .... (1) .
فإن قيل: فمن المحسنين من لا يجزى فهو الذي إساءته أكثر ؟
قيل: المحسن المطلق هو الذي لا يستحق أن يوصف بضده ويكون وصفه بالحسن مطلقاً ، ووصفه بالإساءة مقيداً ، فأما من إساءته مُوَفيةٌ على إحسانه فلا يطلق عليه اسم الحسن .
قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(87)
لما ذكر حال الذين قالوا: - إنا نصارى ، وذكر أن منهم قسيسين ورهباناً فمدحهم بذلك ، وكانت الرهبانية قد حرموا على أنفسهم طيبات قد أحلَّها الله
(1) سقط في الأصل.