منهم القسيسين والرهبان وأنهم يتحرون الحق ولا يستكبرون عن قبوله والضمير في (أنهم) راجع إلى القسيسين والرهبان ، وقيل: راجع إلى المعنيين بالدين كلهم .
قوله عز وجل: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(83)
الفيض سيلان عن امتلاء وأفضا لسيلانه وفاضته دمعة إذا امتلأت العين ثم سالت ، وعنه اسستعير خبر مستفيض ، وأفاض القوم من عرفه ، فذكر تعالى أنهم يبكون ويؤمنون بالنبي عليه الصلاة والسلام ، ويتضرعون إلى الله أن يجعلهم من جملة من وصفهم بقوله:
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)
ومعنى (فَاكْتُبْنَا) أي اجعلنا منهم وثبتنا في جملتهم .
قوله عز وجل: (وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ(84)
كأنه قيل لهم: لِمَ آمنتم به ؟ فقالوا: ولم لا نؤمن أي نصدق بالله وبالحق الذي جاءنا.
وقوله: (وَنَطمَعُ) من جملة قوله: (وَمَا لَنَا) ،
ويجوز أن يكون استئنافاً ، وأن يكون في موضع الحال ،
أي لما لا نؤمن طامعين في أن يجعلنا ربنا من الصالحين
وذلك إشارة إلى قوله: (فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا(69) .
قوله عز وجل: (فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ(85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) .