لهم ، ورأى تعالى قوما سوقوا إلى حالهم وهموا أن يقتدوا بهم حتى رأوا أنَّ قوَماً من أصحابه عليه الصلاة والسملام همُّو بإخصائهم ، همُّوا أن يفعلوا فعلهم ، وبيَّن ما دل على ما قال: (بعثت بالحنيفية السهلة) ،
وقوله: (وَلَا تَعْتَدُوا)
يجوز أن يكون حكماً لما دل عليه قوله: (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ) وأن
لا تعتدوا إلى تناول المحظورات ، وتكون الآية نهياً عن الطرفين في التفريط والإفراط وحملاً على القصر المذكور في قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) . ونحو ذلك من الآيات ، وبيَّن أنه لا يحب المعتدين ، أي
الاعتداء منافٍ لمرضاة الله ،
فإن قيل: ولِمَ لمْ يقل والله يبغض المعتدين ليكون أبلغ ؟
قيل: بل قوله: (لَا يُحِبُّ) أبلغ من وجه ؛ لأن من المعتدين من
لا يوصف بأن الله يبغضه ويوصف بأنه لا يحبه ، وهو من لم يكن اعتداءه كبيرة ، وكل مبغض غير محبوب ، وليس كل من لا يكون محبوباً علته مبغضاً. قال بعضهم: معنى (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ) أي لا تخلطوا مالكم من الحلال