فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135047 من 466147

غير أنها إذا أفرطت وقع الأذى، ومتى منعت ما تريد على الإطلاق مع الأمن من فساد العاقبة عاد ذلك بفساد أحوال النفس، ووهن الجسم.

واختلاف السقم الذي تتداعى به الجملة، مثل أن يمنعها الماء عند اشتداد العطش، والغذاء عند الجوع، والجماع عند قوة الشهوة، والنوم عند غلبته، حتى إن المغتم إذا لم يتروح بالشكوى قتله الكمد.

فهذا أصل إذا فهمه هذا الزاهد، علم أنه قد خالف طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. من حيث النقل، وخالف الموضوع من حيث الحكمة.

ولا يلزم على هذا قول القائل: فمن أين يصفو المطعم؟ لأنه إذا لم يصف كان الترك ورعاً، وإنما الكلام في المطعم الذي ليس فيه ما يؤذي في باب الورع، وكان ما شرحته جواباً للقائل - ما أبلغ نفسي شهوة على الإطلاق.

والوجه الثاني: أني أخاف على الزاهد أن تكون شهوته انقلبت إلى الترك فصار يشتهي أن لا يتناول، وللنفس في هذا مكر خفي، ورياء دقيق، فإن سلمت من الرياء للخلق، كانت الآفة من جهة تعلقها بمثل هذا الفعل، وإدلالها في الباطن به، فهذه مخاطرة وغلط.

وربما قال بعض الجهال: هذا صد عن الخير والزهد. وليس كذلك، فإن الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد".

ولا ينبغي أن يغتر بعبادة جريج، ولا بتقوى ذي الحويصرة، ولقد دخل المتزهدون في طرق لم يسلكها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه. من إظهار التخشع الزائد في الحد، والتنوق في تخشين الملبس، وأشياء صار العوام يستحسنونها.

وصارت لأقوام كالمعاش يجتنون من أرباحها، تقبيل اليد، وتوفير التوقير، وحراسة الناموس.

وأكثرهم في خلوته؛ على غير حالته في جلوته.

وقد كان ابن سيرين يضحك بين الناس قهقهة، وإذا خلا بالليل فكأنه قتل أهل القرية.

فنسأل الله تعالى علماً نافعاً فهو الأصل، فمتى حصل أوجب معرفة المعبود عز وجل، وحرك إلى خدمته بمقتضى ما شرعه وأحبه، وسلك بصاحبه طريق الإخلاص.

وأصل الأصول: العلم، وأنفع العلوم النظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} . انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت