فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134499 من 466147

و من أحسن من اللّه حكما"، ولما احتاج الكلام إلى فاصلة تناسب ما قبلها وما بعدها ، أتت تفيد معنى زائدا ، لولاها لم يحصل ، وذلك أنه لا يعلم أن حكم اللّه أحسن من كل حكم إلا من أيقن أنه واحد حكيم عادل ليبقى توحيده الشريك في الحكم الذي انفرد به ، ولم يكن له معارض فيه ولا مناقض له ، ويحصل من حكمته وضع الشيء في موضعه فيؤمن منه وضع الحق في غير موضعه ، وينفي العدل عنه الجور في الحكم ، ثم عدل عن قوله:"يعلمون"إلى قوله:"يوقنون"ليكون علمهم بربهم علم قطع ويقين."

الإيغال الاحتياطي في الشعر:

أما الإيغال الاحتياطي في الشعر فهو في القوافي خاصة لا يعدوها ، ويسميه بعضهم التبليغ ، حكى الحاتميّ عن عبد اللّه بن جعفر عن محمد ابن يريد المبرّد قال: حدثنى التوزيّ قال: قلت للأصمعي: من أشعر الناس؟ قال: الذي يجعل المعنى الخسيس بلفظه كبيرا ، أو يأتي إلى المعنى الكبير فيجعله خسيسا ، أو ينقض كلامه قبل القافية ، فإذا احتاج إليها أفاد بها معنى. قلت: نحو من؟ قال: نحو الأعشى إذ يقول:

كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

فقد تم المثل بقوله: وأوهى قرنه ، فلما احتاج إلى القافية قال:

"الوعل". قلت: وكيف صار الوعل مفضلا على كل ما ينطح؟

قال: لأنه ينحطّ من قنّة الجبل على قرنه فلا يضيره. قلت: ثمّ نحو من؟ قال: نحو ذي الرمة بقوله:

قف العيس في أطلال ميّة واسأل رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل

فتم كلامه ، ثم احتاج إلى القافية فقال: المسلسل ، فزاد شيئا. وقوله:

أظن الذي يجدي عليك سؤالها دموعا كتبديد الجمان المفصّل

فتمّم كلامه ، ثم احتاج إلى القافية ، فقال:"المفصل"، فزاد شيئا أيضا. وليس بين الناس اختلاف في أن أمرأ القيس أول من ابتكر هذا المعنى بقوله يصف الفرس:

إذا ماجرى شأوين وابتل عطفه تقول: هزيز الريح مرت بأثأب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت