فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134500 من 466147

فبالغ في صفته وجعله على هذه الصفة بعد أن يجري شأوين ، ويبتل عطفه بالعرق ، ثم زاد"الأثأب"إيغالا في صفته ، وهو شجر للريح في أضعاف غصونه حفيف عظيم وشدّة صوت. وأتبعه زهير ابن أبي سلمى فقال:

كأن فتات العهن في كل منزل نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم

فأوغل في التشبيه إيغالا بتشبيه ما يتناثر من فتات الأرجوان بحب الفنا الذي لم يحطم ، لأنه أحمر الظاهر أبيض الباطن ، فإذا لم يحطم لم يظهر فيه بياض البتة ، وكان خالص الحمرة. وتبعهما الأعشى فقال يصف امرأة:

غرّاء فرعاء مصقول عوارضها تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل

فأوغل بقوله:"الوحل"بعد أن قال:"الوجي"وكان الرشيد كثير العجب بقول صريع الغواني:

إذا ما علت منّا ذؤابة شارب تمشّت به مشي المقيّد في الوحل

ويقول: قاتله اللّه ما كفاه أن جعله مقيدا حتى جعله في وحل.

إيغال احتياط:

وهو أن يستكمل المتكلم معنى كلامه قبل أن يقطعه ، فإذا أراد الإتيان بذلك أتى بما يفيد معنى زائدا تتمة للمبالغة ، كقوله تعالى:

"ولا تسمع الصم الدعاء"، ثم علم عز وجل أن الكلام يحتاج إلى فاصلة تماثل مقاطع ما قبلها وما بعدها فأتى بها تفيد معنى زائدا على معنى الكلام حيث قال:"إذا ولّوا مدبرين". فإن قيل: ما معنى مدبرين؟ وقد أغنى عنها ذكر التولي؟ قلنا: ذلك لا يغنى عنها ، إذ التولي قد يكون بجانب دون جانب ، كما يكون الإعراض. وسيأتي المزيد منها عند الكلام على سورة النمل إن شاء اللّه تعالى.

[سورة المائدة (5) : الآيات 52 إلى 53]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت