و بينهم ظرف متعلق بمحذوف حال ، وبما متعلقان ب"احكم"، وجملة أنزل اللّه صلة الموصول (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ) الجملة معطوفة على"احكم"، ولا ناهية ، وتتبع فعل مضارع مجزوم ب"لا"، وأهواءهم مفعول به ، واحذرهم عطف أيضا ، وأن يفتنوك مصدر مؤول منصوب بنزع الخافض ، أي: من أن يفتنوك. ولك أن تجعل المصدر المؤول بدل اشتمال من الهاء في"واحذرهم"لأنهم اشتملوا على الفتنة ، وأجازوا أن يكون المصدر مفعولا لأجله ، على تقدير لام العلة ، ولا النافية ، وأرى فيه تكلفا ، ولكن كثيرا من المعربين أعربوه كذلك (عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) الجار والمجرور متعلقان بيفتنوك ، وما اسم موصول في محل جر بالإضافة ، وجملة أنزل اللّه صلة ، وإليك متعلقان بأنزل (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ) الفاء استئنافية ، وإن شرطية ، وتولوا فعل ماض وفاعل ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، والفاء رابطة للجواب ، وجملة اعلم في محل جزم جواب الشرط ، وأنما كافة ومكفوفة ، وهي وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلم ، ويريد فعل مضارع ، واللّه فاعل ، والمصدر المؤول مفعول يريد ، وببعض متعلقان بيصيبهم
(وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ) الواو استئنافية ، وإن واسمها ، ومن الناس متعلقان بمحذوف صفة لكثير ، واللام المزحلقة ، وفاسقون خبر"إن".
البلاغة:
الإبهام في قوله:"ببعض ذنوبهم". والتولّي - على عظمه وجسامته وفداحة التطاول به - واحد منها. والمراد أن لهم ذنوبا كثيرة العدد ، والتولي من جملتها وواحد منها. فما أخسر صفقتهم وما أبشع ما اقترفوه. واستعمال"بعض"في الإبهام وارد كثيرا في كلامهم ، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة في معلقته:
ترّاك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها