في هذه الآية فن من فنون البلاغة دقيق المسلك ، قلّ من يتفطن إليه لأنه عميق الدلالة ، لا يسبر غوره إلا الملهمون الذين أشرقت نفوسهم بضياء اليقين والإلهام ، ولم يبوّب له أحد من علماء البلاغة من قبل ولكنه مندرج في سلك الإطناب من علم المعاني ، وذلك في
سياق قوله في صفة النبيين:"الذين أسلموا". ومعلوم أن الإسلام من البداءة التي يفترض وجودها في الأنبياء ، وهم يتساوون فيها مع أقل أتباعهم من الآحاد ، ولكن كما يراد إعظام الموصوف بالصفة العظيمة يراد إعظام الصفة بموصوفها العظيم ، فإذا قلت: قرأت قصيدة للمتنبي الشاعر فليس المراد أن تمدح المتنبي بالشاعرية ، لأن هذه الصفة ، على عظمتها ، لا يتميز بها ، فإن أقل شاعر يوصف بها ، ولكنك تمدح الشاعرية بأن يندرج في عداد المتسمين بها هذا الشاعر العظيم ، ولهذا كان القائل في مديح النبي صلى اللّه عليه وسلم محسنا غاية الإحسان:
فلئن مدحت محمدا بقصيدتي فلقد مدحت قصيدتي بمحمد
وإلا فلو اقتصرنا على جعلها للمدح كما قرر الزمخشري وغيره لخرجنا على قانون البلاغة المألوف ، وهو الترقي من الأدنى إلى الأعلى.
فكيف يتفق هذا مع ما ورد في القرآن لو لم يكن الغرض مدح الصفة بالموصوف ، ألا ترى أن أبا الطيب المتنبي نفسه تزحزح عن مقام البلاغة الأسمى في قوله:
شمس ضحاها هلال ليلتها درّ تقاصيرها زبرجدها
فقد نزل عن الشمس إلى الهلال وعن الدرّ إلى الزبرجد ، ومن ثم أخذ عليه النقاد القدامى هذه الهنة اليسيرة.
الفوائد:
قواعد النسبة مبسوطة في كتب النحو ، ولكن هناك أسماء كثيرة
الاستعمال خالفت قواعد النسبة ، فأحببنا أن نورد أكثرها استعمالا ليستظهرها الأديب ، فوضعنا جدولا لبعض هذه الأسماء مرتبة على حروف الهجاء:
أنافي: نسبة إلى أنف كبير.
أموي: نسبة إلى أمية.