يَقُولُ:"لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ , وَالَّذِينَ يَقُولُونَ الْمَقَالَةَ الْأُخْرَى هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ؛ لِأَنَّ الْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا كَفَرَةٌ مُشْرِكُونَ , فَلِذَلِكَ رَجَعَ فِي الْوَعِيدِ بِالْعَذَابِ إِلَى الْعُمُومِ. وَلَمْ يَقُلْ: لَيَمَسَّنَّهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ كَذَلِكَ صَارَ الْوَعِيدُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَاصًّا لِقَائِلِ الْقَوْلِ الثَّانِي , وَهُمُ الْقَائِلُونَ: اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ , وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِمُ الْقَائِلُونَ: الْمَسِيحُ هُوَ اللَّهُ. فعَمَّ بِالْوَعِيدِ تَعَالَى ذِكْرُهُ كُلَّ كَافِرٍ , لِيَعْلَمَ الْمُخَاطَبُونَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ وَعِيدَ اللَّهِ قَدْ شَمِلَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَنْ كَانَ مِنَ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ."
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ فَعَلَى مَنْ عَادَتِ الْهَاءُ وَالْمِيمُ اللَّتَانِ فِي قَوْلِهِ: مِنْهُمْ؟
قِيلَ: عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ هَؤُلَاءِ الْأَسْرَائِيلِيُّونَ عَمَّا يَقُولُونَ فِي اللَّهِ مِنْ عَظِيمِ الْقَوْلِ , لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ مِنْهُمْ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ اللَّهُ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَكُلُّ كَافِرٍ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ
وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ نَحْوَ قَوْلِنَا فِي أَنَّهُ عَنَى بِهَذِهِ الْآيَاتِ: النَّصَارَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) }