وقال مجاهد: لعنوا على لسان داود فصاروا قردة ، وعلى لسان عيسى فصاروا خنازير . والمراد بذلك - والله أعلم - أنه (تعالى) حذرهم أن يقولوا في عيسى ما قالوا فلعنوا كما لعن هؤلاء.
ورُوي أن داود عليه السلام دعا عليهم على عهده: وذلك أنه مرَّ على نفر وهم
في بيت ، فقال: من في البيت ؟ [فقالوا] : خنازير ، فقال: (اللهم اجعلهم خنازير) ، فأصابتهم لعنته ، ودعا عليهم عيسى فقال:"اللهم الْعَنْ مَنْ افْتَرَى عَلَيَّ وَعَلَى أُمِّي ، فَاجْعَلْهُمْ"قردة خاسئين . ذلك بعصيانهم واعتدائهم.
ثم أخبر تعالى أنهم {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} . أي: لا ينهى بعضهم بعضاً ، والمنكر: المعاصي.
{لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} في الكلام معنى القسم . والمعنى: أقسم لبئس الفعل فعلهم في تركهم النهي عن المعاصي.
وروي أن النبي عليه السلام قال:"إن أولَ ما كان من نقض بني إسرائيل ومعصيتهم: أنهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، شبه تعْذير ، فكان أحدهم إذَا لقي"
صاحبه الذي كان يعيب عليه آكله وشاربه وخالطه ، كأنه لم يعب عليه شيئاً ، فلعنهم الله على لسان داود وعيسى بن مريم"."
وروي عنه عليه السلام أنه قال:"لا يزال العذاب مكفوفاً عن العباد ما استتروا بمعاصي الله ، فإذا أعلنوها ، فلم تنكر ، استحلوا عقاب الله".
وقال عليه السلام:"إن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ، وإذا أظهرت فلم تُغَيَّر ضرتِ العامة".
وقال صلى الله عليه وسلم:" (لا تعذب) الخاصة بعمل العامة حتى تكون الخاصة تستطيع أن تغير على العامة ، فإذا استطاعت ذلك - فلم تفعل - عذبت (الخاصة والعامة) ".
قوله تعالى: {ترى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الذين كَفَرُواْ} الآية.
المعنى: ترى يا محمد كثيراً من اليهود يوالون المشركين من عبدة الأوثان ويعادون أولياء الله قال مجاهد: يعني المنافقين.