وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك قال يا رسول الله، متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: «إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم قلنا: يا رسول الله، وما الذي ظهر في الأمم قبلنا؟ قال صلى الله عليه وسلم: الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم» أي في فساقكم.
هذا جانب من الأحاديث التي وردت في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فعلى الأمة الإسلامية أن تقوم بحقها حتى تكون مستحقة لمدح الله - تعالى - لها بقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.
ثم حكى - سبحانه - ما كان يقوم به اليهود في العهد النبوي من تحالف مع المشركين ضد المسلمين فقال: تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
أي: ترى - أيها الرسول الكريم - كثيرا من بني إسرائيل المعاصرين لك يوالون الكافرين ويحالفونهم عليك بسبب حسدهم لك على ما آتاك الله من فضله وبسبب كراهتهم للإسلام والمسلمين.
والذي يقرأ تاريخ الدعوة الإسلامية يرى أن اليهود كانوا دائما يضعون العراقيل في طريقها، ويناصرون كل محارب لها، ففي غزوة الأحزاب انضم بنو قريظة إلى المشركين ولم يقيموا وزنا للعهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين المسلمين.
وفي كل زمان ومكان نرى أن اليهود يحاربون الإسلام والمسلمين، ويؤيدون كل من يريد لهما الشرور والاضرار.
وقوله: لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ذم لهم على موالاتهم للمشركين وبيان لما حاق بهم من سوء المصير بسبب مناصرتهم لأعداء الله، ومحاربتهم لأوليائه.
أي: لبئس ما قدمت لهم أنفسهم من أقوال كاذبة وأعمال قبيحة وأفعال منكرة استحقوا بسببها سخط الله عليهم، ولعنه إياهم كما استحقوا أيضا بسببها الخلود الدائم في العذاب المهين.
قال الجمل: وما في قوله لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ هي الفاعل، وقوله: وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ هذه الجملة معطوفة على ما قبلها فهي من جملة المخصوص بالذم.