قال في التسهيل: ووضع الثوابَ موضع العقاب تهكماً بهم نحو قوله
{فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] {مَن لَّعَنَهُ الله} أي طرده من رحمته {وَغَضِبَ عَلَيْهِ} أي سخط عليه بكفره وانهماكه في المعاصي بعد وضوح الآيات {وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير} أي ومسخ بعضَهم قردةً وخنازير {وَعَبَدَ الطاغوت} أي وجعل منهم من عَبَد الشيطان بطاعته {أولئك شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السبيل} أي هؤلاء الملعونون الموصوفون بتلك القبائح والفضائح شرٌّ مكاناً في الآخرة وأكثر ضلالاً عن الطريق المستقيم قال ابن كثير والمعنى: يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا الذي هو توحيد الله وإِفراده بالعبادة دون ما سواه كيف يصدر منكم هذا وأنتم قد وجد منكم جمع ما ذكر؟ قال القرطبي: ولما نزلت هذه الآية قال المسلمون لهم: يا إِخوة القردة والخنازير فنكّسوا رءوسهم افتضاحاً وفيهم يقول الشاعر:
فلعنة الله على اليهود ... إِن اليهود إِخوةُ القرود