وإذا قال قائل: ولكني أدعو الله ولا يستجيب لي . ونقول: أنت لم تدع دعوة المضطر ؛ لأنك لم تستنفد الأسباب . وعليك أن تستنفد الأسباب كلها . فإن استنفدت الأسباب فالحق يجيبك ما دمت مضطراً .
إذن فحزب الله عندما يَغلِب إنما يعطينا قضية مكونة من"إن المؤكِّدة واسمها وخبرها"وهذه قضية قرآنية وهي تختلف عن القضية الكونية التي تصف واقع الحياة: ويقول الحق: {وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ والذين آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون} [المائدة: 56] .
وسبحانه يعلم ما يكون في كونه ، ولن تختلف قضية القرآن عن قضية واقع الكون . وساعة تجد قوماً تجمعوا وفي صورتهم الرسمية الشكلية أنهم رجال الله ، ولا يَغْلِبُون فعلينا أن نعرف أنهم خدعوا أنفسهم وخدعوا الناس بأنهم حزب الله وواقع الحال أنهم ليسوا كذلك ؛ لأنه سبحانه قال: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 173] .
وهذه قضية قرآنية . ونأخذ الأمر دائماً بسؤال: هل غلبت أم لم تغلب؟ فإن كنت قد غلبت فإن جنديتك لله صدقة . وإن لم تكن فأنت تخدع نفسك بأنها جنديّة لله وهي ليست كذلك ."ولنا المثل الواضح من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان بين صحابته في موقعة أُحُد وأمر الرُّماة أن يقفوا موقفاً خاصاً ، فلما وجد الرّمَاة استهلال نصر المؤمنين على الكافرين ، وأن الذين يحاربون أسفلهم يأخذون الغنائم ، ذهبوا هم أيضاً إلى الغنائم وخالفوا أمر الرسول حينما قال لهم: إذا رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا هَزَمْنا القوم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم".