فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131940 من 466147

فما معنى حَزّبه هنا؟ معناه أمر أتعبه وأرهقه وفكر فيه كثيراً . وبذلك يعلمنا رسول الله ألا نقصر رؤيتنا على رأينا وحده ، ولكن لنلجأ إلى الله . فنهزم الأمر الذي يحزبنا ولا نقدر عليه بأن نقيم مع الله حزباً بالصلاة .

إننا عندما نأخذ من سنة رسول الله المثل والقدوة نعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يحزبُه أمر يتعلق بدنياه وإنما أمر يتعلق بمنهج الله وبالدين ؛ لذلك يذهب رسول الله إلى من يعطيه ويعطي أهل الإيمان كل الطاقة . إنّه يذهب إلى الصلاة . ويعلن أن أسبابه قد انتهت ولم يعد يقوى على تحمل هذا الأمر الذي حَزَبَهُ ، ولأن الله لا يغلبه شيء ؛ لذلك فسبحانه يرفع الهمَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويغلب كل أمر صعب . وإن حَزَبَنا هذا الأمر في نفوسنا فسنجد العجب .

إذن فحين تعز الأسباب على المؤمن في أمر ما ويكون قد أعطى كل جهده وما زال هذا الأمر يحزب المؤمن ويشتد عليه ويرهقه فعلى المؤمن أن يقوم إلى الصلاة ، وييسر الحق هذا الأمر للمؤمن بالخير . والمؤمن عندما يحزبه أمر ما إنما يذهب بالصلاة إلى المسبب وهو الله ، لكن على المسلم ألا يذهب إلى الله إلا بعد أن يستنفد كل الأسباب ، فالأسباب إنما هي يد الله الممدودة ، ولا يمكن للمؤمن أن يرفض يد الله ويطلب ذات الله ، فإن انتهى الأخذ بالأسباب فليذهب إلى المسبب:

{أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السواء وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الأرض أإله مَّعَ الله قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62] .

وسبحانه الذي يجيب المضطر وهو الذي يكشف السوء وهو الذي جعل البشر خلفاء في الأرض ، وسبحانه لا شريك له في ملكه ، وهو القائل: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت