فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131936 من 466147

وقد ذيل سبحانه وتعالى النص بقوله تعالت كلماته: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .

أي والله سبحانه وتعالى جل جلاله واسع الفضل والجود والرحمة، يجود بفضله على من يشاء من عباده، وهو عليم بمواضع الفضل ومن يستحقه ومن لا يستحقه، وأطلق الوصف لله تعالت ذاته المقدسة للإشارة إلى السعة في كل شيء، فهو يوسع في الرزق لمن يشاء، وييسر من يشاء للجهاد بنفسه أو بلسانه أو بماله، وهو يسع الناس جميعا برحمته، اللهم اجعلنا في سعة رحمتك.

(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(55)

الكلام السامي موصول في بيان نهى المؤمنين عن أن يتخدوا نصراء من اليهود والنصارى وسائر الكفار، وفي هذا النص الكريم يبين سبحانه أن هؤلاء

اليهود والنصارى لَا تصح موالاتهم لَا للأسباب السابقة من أنهم يوالي بعضهم بعضا ولا يوالونكم، ومن أنه لَا يواليهم إلا من يكون في قلبه مرض، ومن أن موالاتهم تؤدي إلى استحسان ما عندهم، وإن ذلك يؤدي إلى الارتداد، ولا من أن موالاتهم مناقضة لولاية الله ورسوله والمؤمنين، وهم الأولياء حقا وصدقا، لا تصح موالاتهم لهذه الأسباب فقط، بل لها ولأمر واقع منهم، مستمر فيهم، وهو الاستهزاء بدينكم، واللعب به، والعبث المستمر، ومن يواليهم وهم على هذه الحال، فقد تخلى عن دينه وإيمانه، ولقد قال تعالى:

(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الولي هنا النصير الموالي، وولي الأمر الكالئ الحامي، والأنيس الذي يرجى في الشدائد، ويرجع إليه في الكروب، والملجأ والمعاذ.

وقد قصرت الولاية على هؤلاء بأداة القصر"إنما"، والمعنى أن الله تعالى ورسوله والمؤمنين الصادقين في إيمانهم الذين لم يعترهم زيغ ولا ضعف، ولا استخذاء واستكانة للذل، واستسلام للأعداء، ولا ولي للمؤمن غير هؤلاء، فلا يصح للمؤمن أن يطلب بأي صورة النصرة من غيرهم؛ لأن قلوبهم مهما يكونوا مطوية على ضغن شديد، وحقد مستمكن، وهم لَا يريدون بالإسلام وأهله إلا الهوان، بل الفناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت