(الصِّفَةُ الْخَامِسَةُ) : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَهُوَ مِنْ أَخَصِّ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ ، وَأَصْلُ الْجِهَادِ احْتِمَالُ الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ ، وَسَبِيلُ اللهِ طَرِيقُ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى مَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى ، وَأَعْظَمُ الْجِهَادِ بَذْلُ النَّفْسِ وَالْمَالِ فِي قِتَالِ أَعْدَاءِ الْحَقِّ ، وَهُوَ أَكْبَرُ آيَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) (9: 47) وَضِعَافُ الْإِيمَانِ قَدْ يُجَاهِدُونَ ، وَلَكِنْ فِي سَبِيلِ مَنْفَعَتِهِمْ ، دُونَ سَبِيلِ اللهِ ، فَإِنْ رَأَوْا ظَفْرًا وَغَنِيمَةً ثَبَتُوا ، وَإِنْ رَأَوْا شِدَّةً وَخَسَارَةً انْهَزَمُوا ، وَهَلِ الْمُرَادُ بِهَذَا الْجِهَادِ هُنَا قِتَالُ الْمُرْتَدِّينَ ، أَمْ هُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي ، وَلَكِنَّهُ يَتَنَاوَلُ مُقَاتِلِي الْمُرْتَدِّينَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، أَوَّلًا وَبِالْأَوْلَى .
(الصِّفَةُ السَّادِسَةُ) : كَوْنُهُمْ لَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، وَجُمْلَةُ هَذَا الْوَصْفِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ مُبَيِّنَةٌ لِحَالِ الْمُجَاهِدِينَ ، وَفِيهَا تَعْرِيضٌ بِالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَخَافُونَ
لَوْمَ أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ