52 -ثم أخبر أن فريقًا من ضعاف الإيمان يفعل ذلك فقال: {فَتَرَى} يا محمد {الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ} ؛ أي: شك ونفاق؛ أي: فترى المنافقين الذين اعتل إيمانهم بمرض النفاق كعبد الله بن أبيّ وأضرابه {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} ؛ أي: يبادرون في مودة اليهود وموالاتهم ومناصحتهم، لأنهم كانوا أهل ثروة ويسار، فكانوا يغشونهم ويقرضونهم ويعينونهم على مهماتهم، ويخالطونهم لأجل ذلك. وقرأ إبراهيم بن وثاب في: {فيرى} بالياء من تحت، فقيل: الفاعل ضمير يعود على الله، وقيل: كل من تصح منه الرؤيا، وقيل: هو الموصول، ومفعوله يسارعون على حذف أن المصدرية؛ أي: فيرى القوم الذين في قلوبهم مرض أنْ يسارعوا فيهم فلما حذفت أنْ .. ارتفع الفعل، وقرأ قتادة والأعمش: {يسرعون} بغير ألف من أسرع. {يقولون} ؛ أي: يقول المنافقون معتذرين عنها إلى المؤمنين؛ إنما نخالط اليهود لأنَّا {نَخْشَى} ونخاف خوفًا شديدًا في المستقبل {أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} وتدور علينا حادثة من حوادث الدهر، ويقع علينا مكروه، وتصيبنا مصيبة من مصائب الدهر، كالهزيمة في الحروب، والقحط والجدب، فنحتاج إلى نصرتهم وإقراضهم لنا، فعلينا أن نتخذ لنا أيادي عندهم في السراء نتشفع بها إذا مستنا الضراء. قال ابن عباس: معناه: نخشى أن لا يتم أمر محمد، فيدور علينا الأمر كما كان قبل محمد نتشفع، وقيل: الدائرة في المكروه كالجدب والقحط، والدولة في المحبوب.