ومن هذا تعلم أنَّه إذا وقعت الموالاة والمخالفة والمناصرة بين المختلفين في الدين لمصالح دنيوية .. لا تدخل في النهي الذي في الآية، كما إذا حالف المسلمون أمة غير مسلمة على أمة مثلها لاتفاق مصلحة المسلمين مع مصلحتها .. فمثل هذا لا يكون محظورًا، ثم ذكر العلة والسبب في الوعيد السابق فقال: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} بموالاة الكفار؛ أي: إن من يوالي أعداء المؤمنين وينصرهم، أو يستنصر بهم .. فهو ظالم بوضعه الولاية في غير موضعها، والله لا يهديه لخير ولا يرشده إلى حق، وهذه الجملة تعليل للجملة التي قبلها؛ أي: إن وقوعهم في الكفر هو بسبب عدم هدايته سبحانه لمن ظلم نفسه بما يوجب الكفر كمن يوالي الكافرين. روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب إن لي كاتبًا نصرانيًّا، فقال مالك: قاتلك الله؟ ألا اتخذت حنيفًا، أما سمعت قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} . قلت: له دينه ولي كتابته، فقال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أبعدهم الله، قلت: لا يتم أمر البصرة إلا به، فقال: مات النصراني والسلام.
والمعنى: اجعله في ظنك أنه قد مات فما تعمل بعد موته؛ أي: فاعمله الان ميتًا واستغن عنه بغيره من المسلمين.