سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَلِي يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم بْن فاتك يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول: سمعت الْحَارِث المحاسبي يَقُول المحبة ميلك إِلَى الشيء بكليتك ثُمَّ إيثارك لَهُ عَلَى نفسك وروحك وَمَالِك ثُمَّ موافقتك لَهُ سرا وجهرا ثُمَّ علمك بتقصيرك فِي حبه.
وسمعته يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَلِي يَقُول: سمعت عَبَّاس بْن عصام يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول: سمعت السرى يَقُول لا تصلح المحبة بَيْنَ اثنين حَتَّى يَقُول الْوَاحِد للآخر: يا أنا.
وَقَالَ الشبلي: المحب إِذَا سكت هلك والعارف إِن لَمْ يسكت هلك وقيل: المحبة نار فِي القلب تحرق مَا سِوَى مراد المحبوب وقيل: المحبة بذل المجهود والحبيب يفعل مَا يشاء.
وَقَالَ النوري: المحبة هتك الأستار وكشف الأسرار.
وَقَالَ أَبُو يعقوب السوسي: لا تصح المحبة إلا بالخروج عَن رؤية المحبة إِلَى رؤية المحبوب بفناء علم المحبة.
وَقَالَ جَعْفَر.
قَالَ الجنيد: دفع السرى إِلَى رقعة.
وَقَالَ هذه لَك خير من سبع مائة قصة أَوْ حَدِيث يعلو فَإِذَا فِيهَا: ولما ادعيت الحب قَالَتْ كذبتني فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا فَمَا الحب حَتَّى يلصق القلب بالحشا وتذبل حَتَّى لا تجيب المناديا وتنحل حَتَّى لا يبقي لَك الهوى سِوَى مقلة تبكى بِهَا وتناجيا
وَقَالَ ابْن مسروق: رأيت سمنونا يتكلم فِي المحبة , فتكسرت قناديل الْمَسْجِد كلها.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَلِي يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم بْن فاتك يَقُول: سمعت سمنونا وَهُوَ جالس فِي الْمَسْجِد يتكلم فِي المحبة إذ جاء طير صَغِير فقرب منه , ثُمَّ قرب فلم يزل يدنو حَتَّى جلس عَلَى يده , ثُمَّ ضرب بمنقاره الأَرْض حَتَّى سال منه الدم , ثُمَّ مَات.
وَقَالَ الجنيد: كُل محبة كانت لغرض إِذَا زال الغرض زالت تلك المحبة وقيل: حبس الشبلي فِي المارستان , فدخل عَلَيْهِ جَمَاعَة.
فَقَالَ: من أنتم؟ قَالُوا: إنا محبوك يا أبا بَكْر فأقبل يرميهم بالحجارة ففروا.
فَقَالَ: إِن ادعيتم محبتي فاصبروا عَلَى بلائي وأنشد الشبلي:
يا أيها السيد الكريم ... حبك بَيْنَ الحشا مقيم
يا رافع النوم عَن جفوني ... أَنْتَ بِمَا مر بي عليم