وقيل: محو المحب بصفاته وإثبات المحبوب بذاته وقيل: مواطأة القلب لمرادات الرب وقيل: خوف ترك الحرمة مَعَ إقام الخدمة.
وَقَالَ أَبُو يَزِيد البسطامي: المحبة استقلال الكثير من نفسك واستكثار القليل من حبيبك.
وَقَالَ سهل: الحب معانقة الطاعة ومباينة المخالفة، وسئل الجنيد عَنِ المحبة فَقَالَ: دخول صفات المحبوب عَلَى البدل من صفات المحب أشار بِهَذَا إِلَى استيلاء ذكر المحبوب حَتَّى لا يَكُون الغالب عَلَى قلب المحب إلا ذكر صفات المحبوب والتغافل بالكلية عَن صفات نَفْسه والإحساس بِهَا.
وَقَالَ أَبُو عَلِي الروذباري: المحبة: الموافقة، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ القرشي: حقيقة المحبة أَن تهب كَذَلِكَ لمن أحببت فلا يبقى لَك منك شَيْء، وَقَالَ الشبلي: سميت المحبة محبة لأنها تمحو من القلب مَا سِوَى المحبوب، وَقَالَ ابْن عَطَاء: المحبة إقامة العتاب عَلَى الدوام
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُول: المحبة لذة ومواضع الحقيقة دهش، وسمعته يَقُول: العشق مجاوزة الحد فِي المحبة , والحق سبحانه لا يوصف بأنه يجاوز الحد , فلا يوصف بالعشق , ولو جمع محاب الخلق كلهم لشخص واحد لَمْ يبلغ ذَلِكَ استحقاق قدر الحق سبحانه فلا يقال: إِن عبدا جاوز الحد فِي محبة اللَّه تَعَالَى فلا يوصف الحق سبحانه بأنه يعشق ولا العبد فِي صفته سبحانه بأنه يعشق فنفى العشق ولا سبيل لَهُ إِلَى وصف الحق سبحانه لا من الحق للعبد ولا من العبد للحق سبحانه.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت الشبلي يَقُول: المحبة أَن تغار عَلَى المحبوب أَن يحبه مثلك، وسمعته يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن الفارسي يَقُول: سمعت ابْن عَطَاء يَقُول وَقَدْ سئل عَنِ المحبة فَقَالَ: أغصان تغرس فِي القلب فتثمر عَلَى قدر العقول، وسمعته يَقُول: سمعت النصرأباذي يَقُول: محبة توجب حقن الدماء، ومحبة توجب سفك الدماء، وسمعته يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِي العلوي يَقُول: سمعت جَعْفَر يَقُول: سمعت سمنونا يَقُول: ذهب المحبون لِلَّهِ تعالي بشرف الدنيا والآخرة، لأن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: المرء مَعَ من أحب فَهُمْ مَعَ اللَّه تَعَالَى.