فَالْزَمْ يَا أخي الْمُحَافظَة والمداومة على التعاهد فِي المراقبة فَلَو كَانَت الدُّنْيَا كلهَا لَك فبذلتها ونفسك مَعهَا شكرا لما أنعم عَلَيْك من معرفَة وأنه رَبك وأنت عَبده وأنه هُوَ أمرك بعبوديته ونهاك عَن عبودية غَيره لَكَانَ ذَلِك كُله قَلِيلا حَقِيرًا فِي جنب نعْمَته عَلَيْك فِي ذَلِك فَلَا تضيعها بشغل مَا لَا حَاجَة لَك فِيهِ فَإِنَّهُ لَا غنى بك عَن معرفَة إحسانه إِلَيْك كَمَا لَا غنى بك عَن إساءة
فَإِن العَبْد بَين ذَنْب ونعمه وَبَين شكر واستغفار وَالْحَمْد لله على مَا أنعم علينا وَعلمنَا وَكَانَ فضل الله علينا عَظِيما. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...