وقال عثمان ابن عفان رضي الله عنه:"لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله"وكيف يشبع المحب من كلام من هو غاية مطلوبه؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يوما لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال:"أقرأ على فقال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: إني أحب إن أسمعه من غيري فاستفتح فقرأ سورة النساء حتى قوله {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيداً} قال: حسبك الآن فرفع رأسه فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان من البكاء"وكان الصحابة إذا اجتمعوا وفيهم أبو موسى يقولون: يا أبا موسى ذكرنا ربنا فيقرأ وهم يستمعون فلمحبي القرآن - من الوجد والذوق واللذة والحلاوة والسرور - أضعاف ما لمحبي السماع الشيطاني فإذا رأيت الرجل ذوقه وشدة وجده وطربه وشوقه سماعه الأبيات دون سماع الآيات في سماع الألحان دون سماع القرآن وهو كما قيل:
تقرأ عليك الختمة وأنت جامد كالحجر وبيت من الشعر ينشد تميل كالسكران
فهذا أقوى الأدلة على فراغ قلبه من محبة الله وكلامه وتعلقه بمحبة سماع الشيطان والمغرور يعتقد أنه على شيء.
ففي محبة الله وكلامه ورسوله صلى الله عليه وسلم أضعاف أضعاف ما ذكر السائل من فوائد العشق ومنافعه بل لا حب على الحقيقة أنفع منه وكل حب سوى ذلك باطل إن لم يعن عليه ويسوق المحب إليه. انتهى انتهى. {الجواب الكافي صـ 275 - 286}