فاتفقت الصحابة على قول أبي بكر ، وجمعوا العسكر ، وجاءهم من قبل اليمن سبعة آلاف رجل ، واجتمع ثلاثة آلاف من أفناء الناس ، فخرجوا وأميرهم"خالد بن الوليد"، وقاتلهم ، وخرج مسيلمة الكذاب مع أهل اليمامة ، واجتمع الأعراب معه ، وكان بينهم قتال شديد ، فقتل يومئذٍ من المسلمين مائة وأربعون رجلاً ومنهم"ثابت بن قيس بن شماس"،"وسالم مولى أبي حذيفة"وغيرهما فكاد المسلمون أن ينهزموا كلهم حتى نصرهم الله ، وأظهرهم على أعدائه ، وقُتل مسيلمة الكذاب ، وأصحابه ، وتاب أهل الردة ، فذلك قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِى الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} يعني: يحبون الله {أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين} يعني: رحيمة ليّنة على المؤمنين {أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين} يقول: شديدة غليظة {عَلَى الكافرين} يعني: أهل اليمن.
وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ هُمْ ألْيَنُ قُلُوباً ، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً ، الإيمانُ يَمَانٍ ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ"وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال: {فَسَوْفَ يَأْتِى الله بِقَوْمٍ} يعني: الجند من جنود الله ، مرداً وعوناً للخليفة أبي بكر ، يحبهم الله كحب الوالد لولده ، أذلة على المؤمنين كالعبد لسيده ، {أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين} كالسبع على فريسته.
ويقال: {فَسَوْفَ يَأْتِى الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} هو أبو بكر وأصحابه ، وقال الحسن: هو والله أبو بكر وأصحابه.
وقال الضحاك: هو أبو بكر وأصحابه ، لما ارتدت العرب جاهدهم حتى ردهم إلى الإسلام.