وقد استدل المسيحيون على ذلك بما جاء في إنجيل متى"وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ، وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلَامِيذَ وَقَال:"خُذُوا كُلُوا. هذَا هُوَ جَسَدِي"وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلًا:"اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ" (متى 26/ 26 - 27) ."
وبما جاء في رسالة بولس لأهل كورنثوس الأولى (11/ 23 - 26) :"إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَال:"خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي المكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي"".
وقد اختلفت الكنائس حول استعمال الفطير في العشاء الرباني بدل الخبز، ونشأت بينهما منازعة شديدة على هذا الموضوع في القرن الحادي عشر.
تأثر المسيحية بالأديان الوضعية في العشاء الرباني:
كان الوثنيون يمارسون طقوسا كثيرة من بينها فكرة (الوليمة المقدسة) يدعون فيها الأكل من لحوم آلهتهم والشرب من دمائهم، لكي تكون فيهم (أي في أجسادهم صفات وقوة آلهتهم) .
ولنعرض الآن لفكرة التناول عند الأمم الوثنية:
1 -التناول في الديانة الهندية:
إن الأفخارستيا فكرة مأخوذة من مشركي الهند، فإن قدمائهم يتوقف ظاهر عبادتهم على ربان النار شعلها رب البيت صباحا ويبعث مع حراراتها صلاة حارة يستنزل بها رحمة القوة المستترة وراء الطبيعة، ورب البيت مثل الأب أو الكاهن تشارك امرأته في تقدمة
القربان شراب مخمر ومن أقراص دقيق معجون بالسمن كقربان المسيحيين.
2 -التناول في الديانة الفارسية:
يقول ول ديورانت:"وكان من مشروبات الفارسيين مشروب مسكر يسمى (الهوما) يقدمونه قربانا مجببا آلهتهم، وكانوا يعتقدون أنه لا يبعث في مدمنه الهياج والغضب بل يبعث فيهم التقى والاستقامة" (2)
ويقول شارل جنيبير:"ونقل إلينا جوستين -أحد المدافعين عن المسيحية في القرن الثاني الميلادي (105 م- 165 م) أن أسرار مثيرا احتوت على نوع من الشعائر، يفرض تقديم كأس من الشراب وقطعة خبز إلى المؤمن مع النطق ببعض العبارات المعروفة آنذاك".
3 -في الديانة اليونانية: