ماذا كانت وسائل التحقيق عند هذه المحكمة (المقدسة) ؟ وسيلة واحدة هي أن يحبس المتهم، وتجري عليه أنواع العذاب المختلفة بآلات التعذيب المتنوعة إلى أن يعترف بما نسب إليه وعند ذلك يصدر الحكم ويعقبه التنفيذ.
قرر مجمع لا تران سنة 1502 أن يلعن كل من ينظر في فلسفة ابن رشد. وطفق الدومينينكان يتخذون من ابن رشد ولعنه ولعن من ينظر في كلامه شيئًا من الصناعة والعبادة لكن ذلك لم يمنع الأمراء وطلاب العلوم من كل طبقة من تلمس الوسائل للوصول إلى شيء من كتبه وتحلية العقول ببعض أفكاره.
اشتدت محكمة التفتيش في طلب أولئك المجرمين طلاب العلم والسعادة إلى كسبه، ونيط بها كشف البدعة والحكم فيها مهما اشتد خفاؤها: في المدن، في البيوت، في السراديب، في الأنفاق، في الأنفاق، في المخازن، في المطابخ، في المغارات، في الغابات وفي الحقول، فوفت بما كلفت مع البهجة والسرور اللائقين بأصحاب الغيرة على الدين، عملًا بالقول الجليل (ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا) كان يؤخذ الرهبان في صوامعهم والقسوس في كنائسهم والأشراف في قصورهم، والتجار بين بضائعهم، والصناع في مصانعهم، والعامة في بيوتهم ومزارعهم، وحيثما وجدوا، وأينما ثقفوا، ويوقفون أما المحكمة، وتصدر الأحكام عليهم يوم اتهامهم.
قرر مجمع (لا تران) أن يكون من وسائل الإطلاع على أفكار الناس الاعتراف
الواجب أداؤه على المهب الكاثوليكي أمام القسيس في الكنيسة (أي الاعتراف بالذنوب طلبًا لغفرانها) ، تذهب البنت أو الزوجة أو الأخت لأجل الاعتراف بين يدي القسيس يوم الأحد، فيكون مما تسأل عنه عقيدة أبيها أو زوجها أو أخيها وما يبدر من لسانه في بيته، وما يظهره في أعماله بين أهله. فإذا وجد القسيس متلقي الاعتراف شيئًا من الشبهة في طلب العلم غير المقدس على من سأل عنه رفع أمره إلى المحكمة، فينقض شهاب التهمة عليه. فإذا سئل عن الشاهد الذي عول عليه اتهامه لا يجاب، وإنما يقام التعذيب مقام شخص الشاهد وهو من أهله حتى يعترف.