قِيلَ لَهُ: هَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ رِضَاهُ بِأَحْكَامِنَا لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إيجَابًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الرِّضَا قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ الْإِسْلَامِ يُمْكِنُهُ الرِّضَا بِأَحْكَامِنَا؟ وَأَيْضًا إذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ الرِّضَا بِحُكْمِنَا فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ مُبْقًى عَلَى حُكْمِهِ لَا يَجُوزُ إلْزَامُهُ حُكْمًا لِأَجْلِ رِضَا غَيْرِهِ.
وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ إلَى أَنَّ رِضَا أَحَدِهِمَا يُلْزِمُ الْآخَرَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ.
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إلَى ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} . انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}