فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129783 من 466147

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مَفْعُولًا عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِ وَالْقُرْبَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ ، كَالْحَجِّ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْإِسْلَامِ ؛ وَلَوْ كَانَ أَخْذُ الْأَبْدَالِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ جَائِزًا لَجَازَ أَخْذُ الرُّشَا عَلَى إمْضَاءِ الْأَحْكَامِ ، فَلَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ أَخْذَ الرُّشَا عَلَى الْأَحْكَامِ وَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ أَخْذِ الْأَبْدَالِ عَلَى الْفُرُوضِ وَالْقُرَبِ.

وَإِنْ أَعْطَاهُ الرِّشْوَةَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِبَاطِلٍ فَقَدْ فَسَقَ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَخْذُ الرِّشْوَةِ ، وَالْآخَرُ: الْحُكْمُ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ وَكَذَلِكَ الرَّاشِي.

وَقَدْ تَأَوَّلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٌ السُّحْتَ عَلَى الْهَدِيَّةِ فِي الشَّفَاعَةِ إلَى السُّلْطَانِ ، وَقَالَ:"إنْ أَخْذَ الرُّشَا عَلَى الْأَحْكَامِ كُفْرٌ".

وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَمَنْ قَدَّمْنَا قَوْلَهُ:"الرُّشَا مِنْ السُّحْتِ".

وَأَمَّا الرِّشْوَةُ فِي غَيْرِ الْحُكْمِ ، فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٌ فِي الْهَدِيَّةِ إلَى الرِّجْلِ لِيُعِينَهُ بِجَاهِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَيْضًا لِأَنَّ عَلَيْهِ مَعُونَتَهُ فِي دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا يَزَالُ اللَّهُ فِي عَوْنِ الْمَرْءِ مَا دَامَ الْمَرْءُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت